محمد تقي النقوي القايني الخراساني
58
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
يكن من الحمقاء كالضّبع حتّى يجيء الصّياد وهو عدوّه من طلحة والزّبير وعايشة ومن تبعهم فيصطادوه اى يقتلوه بغتة فانّ هذا ليس من شأن المؤمن الفطن فانّ حدّة النّظر وجودة الرّاى والتّوجه إلى الأمور من علائم المؤمن كيف وهو ينظر بنور اللَّه وقال ( ص ) اتّقو فراسة المؤمن فانّه ينظر بنور اللَّه . البحث الثّانى ، في شرح قوله ( ع ) ولكنّى اضرب بالمقبل . إلى الحقّ المدبر عنه وبالسّامع المطيع العاصي المريب ابدا . ثمّ انّه ( ع ) بعد قوله واللَّه لا أكون كالضّبع إلى آخر ما قال وانّه ليس كذلك فكانّه قيل له إذا لم تكن كالضّبع فكيف أنت فقال ( ع ) ولكنّى اضرب إلخ وكلمهء لكنّ للاستدراك وحاصل كلامه ( ع ) في المقام هو بيان وظيفته في الحكومة الشّرعية وانّها ضربة المدبر عن الحقّ بالمقبل اليه والعاصي المريب بالسّامع المطيع والجامع هو تنبيهم وايقاظهم من نوم الغفلة والباء في قوله ( ع ) بالمقبل وفي قوله بالسّامع ، للسّببية والمعنى انّى اضرب المدبر عن الحقّ والمعرض عنه بسبب المقبل اليه واضرب المعاصي المريب بالسّامع المطيع اى بسببه وفيه لطائف . أحدها - انّه قال هذا الكلام وقت ولايته وحكومته عليهم ولم يقله قبلها وفيه اشعار بانّ قيام طلحة والزّبير ومن تبعهما كان قياما على الحوزة الاسلاميّة وشقّا لعصاهم لا قياما عليه ( ع ) وحده وذلك معلوم إذ لو كان قيامهم على شخصه ( ع ) لوجب عليهم الاقدام عليه قبل بيعة النّاس له وإذا كان القيام على خلاف المسلمين وحكومتهم وجب على الوالي دفعه بسببهم